• قاض مدعوم من خامنئي يفوز برئاسة إيران وسط إقبال ضعيف


    A G حقق إبراهيم رئيسي، رئيس السلطة القضائية وأحد غلاة المحافظين في إيران، فوزا ساحقا في انتخابات الرئاسة أمس السبت، في سباق قاطعه كثيرون استياء من المصاعب الاقتصادية والقيود السياسية.

    وقال وزير الداخلية عبد الرضا رحماني فضلي للتلفزيون الرسمي إنه بعد فرز جميع الأصوات وعددها 28.9 مليون حصل رئيسي على 17.9 مليون صوت.

    وسجلت نسبة المشاركة في سباق الجمعة انخفاضا قياسيا إذ بلغت نحو 48.8 بالمئة كما كان هناك 3.7 مليون بطاقة اقتراع باطلة يعتقد أن معظمها كانت فارغة أو أصوات احتجاجية.

    وعين الزعيم الأعلى الإيراني آية الله علي خامنئي رئيسي في رئاسة السلطة القضائية في 2019 وبعدها بشهور قليلة خضع لعقوبات أمريكية بسبب اتهامات بانتهاك حقوق الإنسان.

    ومن بين تلك الاتهامات الدور الذي تقول جماعة لحقوق الإنسان إنه لعبه في إعدام آلاف السجناء السياسيين في عام 1988 وفي قمع الاضطرابات عام 2009.

    ويرى بعض المحللين والمطلعين أن رئيسي (60 عاما) يمثل المؤسسة الأمنية في أكثر حالاتها رعبا وأنه كان يتجه للفوز على نطاق واسع بفضل تأييد خامنئي.

    وفي حين رحب حلفاء إيران الإقليميون، الرئيس السوري بشار الأسد وحركة المقاومة الإسلامية الفلسطينية (حماس)، بانتخاب رئيسي، قالت الأمينة العامة لمنظمة العفو الدولية أنياس كالامار إن فوزه كان "تذكرة مؤلمة بأن الإفلات من العقاب له السيادة في إيران".

    وقالت في بيان "نواصل الدعوة إلى التحقيق مع إبراهيم رئيسي حول دوره في جرائم سابقة وحالية بموجب القانون الدولي بما يشمل دولا تمارس ولاية قضائية دولية".

    وزار الرئيس المنتهية ولايته حسن روحاني، الذي يمنعه الدستور من الترشح لولاية ثالثة، رئيسي في مكتبه لتهنئته وقال وزير الخارجية محمد جواد ظريف إنه سيقود إيران بشكل جيد.

    ونقلت وسائل الإعلام الرسمية عن رئيسي قوله في بيان "بدعم تصويتكم المرتفع وثقتكم الاستثنائية، سأشكل حكومة ثورية تعمل بجد وتكافح الفساد".

    وقال رئيسي، الذي سيتولى منصبه في أوائل أغسطس آب، إنه سيكون رئيسا لجميع الإيرانيين، سواء صوتوا له أو لمرشحين آخرين أو لم يصوتوا على الإطلاق.

    * المحادثات النووية

    يأتي انتخاب رئيسي في وقت حرج إذ تجري إيران وست قوى كبرى محادثات لإحياء الاتفاق النووي المبرم عام 2015. وانسحب الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب من الاتفاق عام 2018 وأعاد فرض العقوبات المكبلة التي قلصت إيرادات إيران النفطية.

    وفي ظل إدراك رجال الدين الحاكمين في إيران أن ثرواتهم السياسية تعتمد على معالجة الصعوبات الاقتصادية المتفاقمة، فلن يعطل فوز رئيسي جهود إيران لإحياء الاتفاق والتحرر من العقوبات المالية والنفطية الصارمة التي تفرضها الولايات المتحدة.

    لكن بعض المحللين يتوقعون أن مواقفه الصارمة قد تؤدي إلى عزوف المستثمرين الأجانب.

    وقال هنري روما كبير المحللين في مجموعة أوراسيا "معتقدات رئيسي السياسية والاقتصادية المتعصبة ستحد من نطاق الاستثمار الأجنبي الكبير إذا تم التوصل إلى اتفاق وتعزل طهران عن الغرب".

    وخامنئي هو من له القول الفصل في جميع أمور الدولة مثل السياسات الخارجية والنووية وليس الرئيس.

    وسعيا لكسب ود الناخبين المنشغلين بكسب قوت يومهم، تعهد رئيسي بخلق ملايين الوظائف ومعالجة التضخم، دون أن يقدم برنامجا سياسيا أو اقتصاديا مفصلا.

    * اختيارات قليلة

    أملا في تعزيز شرعيتهم، حث رجال الدين الحاكمون في إيران الناخبين على الإدلاء بأصواتهم يوم الجمعة لكن معارضين في الداخل والخارج قالوا إن الغضب الشعبي من الصعوبات الاقتصادية والقيود على الحريات دفع الكثيرين للعزوف عن التصويت.

    وقال خامنئي إن الإقبال أظهر شعبية المؤسسة الدينية. لكن أكثر من نصف الناخبين الذين يحق لهم التصويت كانوا غير راضين للغاية عن التصويت أو بدا أنهم استجابوا لدعوات مئات المعارضين في الداخل والخارج لمقاطعة الانتخابات.

    وأحجم ناخبون كثيرون من مؤيدي الإصلاح عن التصويت لسبب آخر هو قلة الاختيارات وذلك بعدما منعت هيئة انتخابية من غلاة المحافظين مرشحين معتدلين ومحافظين ذوي ثقل من خوض السباق.

    وقال متحدث باسم وزارة الخارجية الأمريكية "حُرم الإيرانيون من حقهم في اختيار زعمائهم في عملية انتخابية حرة ونزيهة"، في إشارة على ما يبدو لقرارات استبعاد مرشحين من السباق الانتخابي.

    ويخشى كثيرون من الإيرانيين المؤيدين للإصلاح أن تؤدي رئاسة رئيسي إلى مزيد من القمع.

    ويرى المحللون أن الانتخابات قد تعزز فرص تولي رئيسي منصب الزعيم الأعلى خلفا لخامنئي الذي قضى هو نفسه فترتين في الرئاسة قبل أن يصبح زعيما أعلى عام 1989.
لمراسلتنا والتواصل معنا
للتسجيل و دخول حسابك
صحيفة سعودية مرخصة من وزارة الثقافة و الإعلام