• مقاتلون جهاديون ينتزعون السيطرة على مدينة سورية من الجيش الحر


    AFP وصلت تعزيزات من الجيش السوري الحر الخميس الى مدينة اعزاز في محافظة حلب في شمال سوريا والتي كان مقاتلو الدولة الاسلامية في العراق والشام (داعش) سيطروا عليها الليلة الماضية بعد معركة خاطفة مع مقاتلين من "لواء عاصفة الشمال" المنضوي تحت لواء الجيش الحر.
    وجاء ذلك بعد ساعات من تأكيد الرئيس السوري بشار الاسد في مقابلة مع محطة تلفزة اميركية ان سوريا لا تشهد "حربا اهلية" بل هي ضحية هجوم يقوم به مقاتلون اجانب مدعومون من تنظيم القاعدة.
    وتعهد الرئيس السوري من جهة ثانية، تسليم الاسلحة الكيميائية السورية، مشيرا الى ان ضبطها وتدميرها سيستغرق سنة وسيتطلب مليار دولار. وابدت موسكو ارتياحها الى تجاوب دمشق.
    في لاهاي، اعلن المتحدث باسم منظمة حظر الاسلحة الكيميائية ان المنظمة ستجتمع صباح الاحد لمناقشة "تدمير الاسلحة الكيميائية السورية".
    وقال المتحدث باسم المنظمة مايكل لوهان لفرانس برس الخميس ان موعد الاجتماع هو "صباح الاحد في الساعة 10,00 (8,00 ت غ)".
    وبعد ارجائه مرارا، سيتيح الاجتماع للدول ال41 الاعضاء في المجلس التنفيذي للمنظمة بحث موضوع انضمام سوريا الى اتفاقية حظر الاسلحة الكيميائية وبدء برنامج تدمير الكيميائي السوري.
    وذكر المرصد السوري لحقوق الانسان ان تعزيزات من لواء التوحيد، ابرز المجموعات المقاتلة ضمن الجيش الحر في محافظة حلب، وصلت الى اعزاز بعد ساعات من سيطرة الدولة الاسلامية في العراق والشام على المدينة القريبة من الحدود التركية اثر معركة عنيفة وسريعة اوقعت عددا من القتلى.
    وذكر متحدث باسم لواء التوحيد يقدم نفسه باسم ابو الحسن لوكالة فرانس برس في اتصال عبر سكايب ان "لواء التوحيد سيعمل على تهدئة الامور"، مضيفا "نسعى جهدنا لفض هذا الخلاف. يجب الوصول الى حل يرضي الجميع وتشكيل لجنة تحكم بين الطرفين، وتحقيق المطالب الشعبية".
    وكان "لواء عاصفة الشمال" طالب "لواء التوحيد" بالتدخل في اعزاز ورد المهاجمين.
    وقال المتحدث ان "سكان اعزاز مستاؤون، ويطالبون بانسحاب داعش من اعزاز وتوجهها الى جبهات القتال".
    وعبر سوريون عن غضبهم من سيطرة الدولة الاسلامية في العراق والشام على اعزاز من خلال حملة على مواقع التواصل الاجتماعي على الانترنت.
    وتحت عنوان "داعش (الاحرف الاربعة الاولى من اسم الدولة) لا تمثلني"، قال احدهم على موقع "تويتر" الالكتروني "اتمنى ان تكون اعزاز مقبرة داعش".
    وقال آخر ان "داعش أخذت وكالة رسمية من نظام الاسد: مهاجمة مشاف ميدانية، اعتقال اطباء، قتل ناشطين..."
    واكد ناشطون ان سبب اندلاع المعارك امس كان ان عناصر من الدولة الاسلامية في العراق والشام هاجموا مشفى ميدانيا في اعزاز وارادوا اعتقال "طبيب الماني"، فتصدى لهم مسؤولو المشفى ومقاتلون، ما تسبب بمقتل اثنين منهم. وعلى الاثر، بدأت المعارك.
    الا ان انصار الدولة الاسلامية على مواقع التواصل يوردون رواية اخرى مفادها ان "كتائب عاصفة الشمال قامت بمرافقة شخص الماني قام بتصوير مقار للدولة"، ما دفع الاخيرة الى التصدي له ومحاولة توقيفه، لكن "الالماني الكافر تمكن من الفرار"، من دون ان تذكر انه طبيب او غير ذلك. وياخذ انصار الدولة على مقاتلي "عاصفة الشمال" تعاونهم مع الغرب، مشبهين اياهم ب"مجالس الصحوات" في العراق.
    وتتكرر منذ اشهر الحوادث والمواجهات المسلحة بين مقاتلين مجاهدين والكتائب المقاتلة تحت لواء الجيش الحر، الا انها المرة الاولى التي يتمكن فيها المجاهدون من السيطرة على مدينة كانت بعهدة الجيش الحر.
    واعزاز هي من اولى المناطق التي تمكن الجيش الحر من انتزاعها من ايدي قوات النظام في تموز/يوليو 2012، بعد اشهر قليلة من تحول حركة الاحتجاج ضد نظام الرئيس بشار الاسد الى نزاع عسكري.
    واكد الاسد في مقابلته مع "فوكس نيوز" ان ما يجري في سوريا "ليس حربا اهلية. (...) انها حرب من نوع جديد".
    واضاف "نعلم ان لدينا عشرات الاف الجهاديين... ما يمكنني قوله لكم... هو ان ثمانين الى تسعين بالمئة من الارهابيين هم من عناصر القاعدة واتباعها".
    وقال ان "عشرات الاف السوريين" و15 الف عنصر من القوات الحكومية قتلوا "بشكل اساسي في هجمات واغتيالات وعمليات انتحارية ارهابية".
    وجدد الاسد من جهة ثانية، التاكيد ان قواته غير مسؤولة عن الهجوم بالاسلحة الكيميائية الذي اوقع مئات القتلى المدنيين في 21 اب/اغسطس في ريف دمشق، متعهدا رغم ذلك تسليم ترسانته الكيميائية.
    واعلنت دمشق في التاسع من ايلول/سبتمبر ترحيبها بمبادرة روسية تقضي بوضع دمشق اسلحتها الكيميائية تحت اشراف دولي على ان يتم التخلص منها في وقت لاحق. وساهم ذلك في ابعاد شبح ضبة عسكرية كانت تهدد واشنطن بتنفيذها ضد النظام ردا على اتهامه بالهجوم الكيميائي.
    وتوصل وزيرا الخارجية الاميركي جون كيري والروسي سيرغي لافروف في نهاية الاسبوع الماضي في جنيف الى اتفاق على جدولة تسليم الاسلحة الكيميائية السورية وتدميرها. الا ان جدلا بدأ من ذلك الوقت حول وضع القرار الذي سيصدر عن مجلس الامن الدولي لتنظيم ذلك، تحت الفصل السابع من ميثاق الامم المتحدة الذي يجيز استخدام القوة ام عدمه.
    وقال الاسد ان عملية جمع الاسلحة وتدميرها "معقدة جدا فنيا وتحتاج الى الكثير من المال، حوالى مليار دولار"، مضيفا "هناك جدول زمني محدد. الامر بحاجة الى سنة او ربما اكثر بقليل".
    وقال الرئيس الروسي فلاديمير بوتين الخميس "لا يمكنني ان اؤكد مئة في المئة اننا سننجح في انجاز (خطة تفكيك الاسلحة الكيميائية السورية) حتى النهاية، لكن كل ما شاهدناه في الايام الاخيرة يوحي الثقة بان هذا الامر سيحصل"، مبرزا اهمية موافقة دمشق على الانضمام الى معاهدة حظر الاسلحة الكيميائية.
    ويفترض ان يقدم الاسد، بموجب المهلة المحددة باسبوع في الاتفاق الروسي الاميركي، لائحة مفصلة بمضمون ترسانته الكيميائية. وتنتهي هذه المهلة السبت.
    ويقول دبلوماسيون في الامم المتحدة ان الدول الغربية تسعى الى طمأنة موسكو الى ان "القرار الملزم" الذي تطالب به في شأن سوريا لا يتضمن حكما تهديدا ب"عمل عسكري".
    واذا تم التوصل الى تسوية مع روسيا، فقد يتم البحث في مشروع قرار في مجلس الامن في نهاية الاسبوع الحالي.
    وحض وزير الخارجية الاميركي جون كيري الخميس، الصين العضو الدائم في مجلس الامن الدولي، على اداء دور "ايجابي وبناء" للتوصل الى قرار في الامم المتحدة في شان سوريا.
    واكد وزير الخارجية الصيني الذي استخدمت بلاده ثلاث مرات حق النقض (الفيتو) في مجلس الامن الدولي ضد قرارات تدين سوريا، انه على استعداد "للتحدث بعمق وبروح منفتحة" في الملف السوري.
    على الارض، قتل 14 شخصا في تفجير عبوة ناسفة استهدفت حافلة لدى مرورها على طريق قرب بلدة جبورين في ريف حمص في وسط سوريا، بحسب ما ذكر المرصد السوري لحقوق الانسان.
    تعليقات كتابة تعليق

    يرجى كتابة مايظهر في الصورة بشكل دقيق للمتابعة

لمراسلتنا والتواصل معنا
للتسجيل و دخول حسابك
صحيفة سعودية مرخصة من وزارة الثقافة و الإعلام