• العراق: رئيس الوزراء يدعو لعودة الحياة لطبيعتها وسط استمرار الاحتجاجات


    وكالات لم تفلح محاولات كبار المسؤولين في وقف الاحتجاجات في العراق، إذ تواصل إغلاق العديد من المدارس والمؤسسات الحكومية ، واستمرت المظاهرات وإغلاق الطرق.

    وفي مسعى لتهدئة الأزمة تعهد رئيس الوزراء عادل عبد المهدي بتنفيذ إصلاحات داعيا لعودة الحياة لطبيعتها لتجنيب اقتصاد البلاد خسائر بـ"مليارات الدولارات".

    تعهد عدة مسؤولين عراقيين أبرزهم رئيس الوزراء عادل عبد المهدي ورئيس الجمهورية برهم صالح بتنفيذ إصلاحات تشمل توفير فرص عمل وإجراء انتخابات مبكرة، في مسعى منهم لحل الأزمة الناجمة عن الاتجاجات المستمرة منذ شهر، إلا أم هذه الوعود لم تثن المتظاهرين عن مواصلة تحركهم.

    ودعا عبد المهدي المحتجين إلى المساعدة في إعادة الحياة إلى طبيعتها في البلاد قائلا إن الاضطرابات تكلف الاقتصاد "مليارات الدولارات".

    وجاءت دعوة عبد المهدي في وقت واصلت فيه عدة مدارس ومؤسسات حكومية إغلاق أبوابها في بغداد وعدد من المدن الجنوبية في أول أيام الأسبوع في العراق الذي يشهد احتجاجات دخلت شهرها الثاني للمطالبة بـ"إسقاط النظام".

    وقال عبد المهدي في إن الاحتجاجات التي "هزت المنظومة السياسية" حققت غرضها ويجب أن تتوقف عن التأثير على الأنشطة التجارية والاقتصادية في العراق.

    وأضاف أن "تهديد المصالح النفطية وقطع البعض الطرق عن موانئ العراق يتسبب بخسائر كبيرة تتجاوز المليارات" وحذر من أن هذه الاضطرابات تؤدي إلى رفع أسعار السلع.

    وشهدت الاحتجاجات التي انطلقت في الأول من أكتوبر/تشرين الأول الماضي أعمال عنف دامية أسفرت عن مقتل 264 شخصا على الأقل، بحسب أرقام رسمية.

    ووسط دعوات الناشطين إلى عصيان مدني، تزايدت المشاركة لتشمل نقابات بينها المعلمين التي أعلنت إضرابا عاما أدى إلى شلل في معظم المدارس الحكومية في العاصمة والجنوب.

    وفي بغداد، قام متظاهرون بقطع الطرق الرئيسية في أحياء متفرقة بينها مدينة الصدر ذات الغالبية الشيعية بسيارات لمنع حركة السير في اليوم الأول من الأسبوع في البلاد. ولم تتدخل قوات الشرطة التي اكتفت بالمراقبة.

    وشارك متظاهرون آخرون، من بينهم طلاب مدارس وجامعات، بإضراب نقابة المعلمين الذي أعلن الأسبوع الماضي.

    بدورها، أعلنت نقابات المهندسين والمحامين والأطباء عن إضراب عام كذلك، دعما للاحتجاجات.

    وشهدت الناصرية الأحد عصيانا مدنيا، إذ أغلق متظاهرون جسور المدينة الأربعة، ما أدى إلى توقف العمل في أغلب المؤسسات الحكومية والمدارس.

    في غضون ذلك، شهدت مدن أخرى في جنوب البلاد إضرابات مماثلة بينها الديوانية (جنوب بغداد) حيث علق المتظاهرون لافتة كبيرة على مبنى مجلس المحافظة كتب عليها "مغلق بأمر الشعب".

    وامتنع العديد من الموظفين عن الذهاب إلى أعمالهم في مدينة الحلة بمحافظة بابل جنوب بغداد، وسط إغلاق لمعظم الدوائر الحكومية.

    وفي البصرة، أغنى محافظات البلاد بالنفط وحيث المنفذ البحري الوحيد للبلاد، أغلقت المدراس الحكومية للمرة الأولى منذ اندلاع الاحتجاجات بداية الشهر الماضي.

    كما واصل المحتجون إغلاق الطريق الرئيسي المؤدي إلى ميناء أم قصر، أحد المنافذ البحرية الرئيسية لاستيراد المواد الغذائية والطبية وغيرها، للبلاد.

    وقال مصدر في الميناء "انسحبت حوالى 12 سفينة بعد انتظار تفريغ حمولتها في الميناء، إلى مكان آخر".

    وتوحي هذه الاعتصامات بدخول الاحتجاجات مرحلة جديدة، خاصة لكونها بالفعل أكبر حراك شعبي يشهده العراق منذ عقود.

    وكمؤشر إلى قلق السلطات حيال تأثير اقتصادي كبير، خرج رئيس الوزراء عادل عبد المهدي عن صمته مساء الأحد مؤكدا أن "العديد من المطالب قد تم الوفاء بها" داعيا إلى "العودة إلى الحياة الطبيعية".

    وقالت مصادر طبية إن شخصا واحدا على الأقل قتل وأصيب العشرات خلال مواجهات مع قوات الأمن في ساحة التحرير وسط بغداد، المركز الرئيسي للاحتجاجات في العاصمة.

    ويمثل الشباب العنصر الرئيسي في الاحتجاجات المتواصلة على مدار الساعة في ساحة التحرير، والتي امتدت إلى جسر السنك الموازي لجسر الجمهورية، أحد المنافذ الرئيسية إلى المنطقة الخضراء مقر الحكومة العراقية والبرلمان وسفارات أجنبية بينها الأمريكية.

    من جانبها، انتقدت منظمة العفو الدولية هذا الأسبوع استخدام القوات العراقية لنوعين من القنابل المسيلة للدموع اخترقت جماجم وصدور متظاهرين.

    على الصعيد نفسه، أعربت المفوضية العراقية لحقوق الإنسان عن قلقها حيال مصير "مخطوفين"، بينهم متظاهرون وصحافيون وكوادر طبية.

    والأحد، أعلنت اللجنة الحكومية لحقوق الإنسان خطف صبا المهداوي، الطبيبة والناشطة، منددة بـ"عمليات الاختطاف المنظمة" في حين تم إطلاق سراح ناشطة أخرى.

    وقالت والدة الناشطة المخطوفة ونشطاء إن صبا قد خطفها "رجال مسلحون وملثمون على متن شاحنات صغيرة" أثناء عودتها من ساحة التحرير مساء السبت.

    وقال رئيس اللجنة البرلمانية لحقوق الإنسان "هذا عار على المجتمع العراقي بأسره".

    من جهته، علق رئيس الوزراء السابق إياد علاوي هازئا من حقيقة أن "أولئك الذين تمكنوا من تحديد موقع أبو بكر البغدادي لا يمكنهم تحديد موقع صبا المهداوي ومعرفة من خطفها".
لمراسلتنا والتواصل معنا
للتسجيل و دخول حسابك
صحيفة سعودية مرخصة من وزارة الثقافة و الإعلام