• المحتجون العراقيون يرفضون تغيير القيادة ويطالبون بتغيير النظام


    وكالات قال الرئيس العراقي برهم صالح إن رئيس الوزراء عادل عبد المهدي مستعد للاستقالة بشرط اتفاق الكتل الرئيسية بالبرلمان على بديل لكن عشرات الآلاف من المحتجين قالوا إن استقالته لن تكون كافية.

    وتدفق محتجون من مختلف الطوائف والأعراق على ساحة التحرير ببغداد للتعبير عن غضبهم من نخبة يرونها غارقة في الفساد وخاضعة لنفوذ قوى خارجية ومسؤولة عن المعاناة اليومية والحرمان وتردي حالة الخدمات العامة.

    وقُتل أكثر من 250 شخصا في اشتباكات مع قوات الأمن والحشد الشعبي الموالي للحكومة منذ اندلاع الاحتجاجات في الأول من أكتوبر تشرين الأول التي تحولت إلى أسوأ اضطرابات يشهدها العراق منذ سقوط نظام صدام حسين في عام 2003.

    ويواجه عبد المهدي صعوبة في تلبية مطالب المحتجين رغم تعهده بإصلاحات وإجراء تغيير وزاري موسع. ورفض رئيس الوزراء دعوة رجل الدين الشيعي مقتدي الصدر بإجراء انتخابات مبكرة.

    وقال صالح في خطاب بثه التلفزيون على الهواء إن رئيس الوزراء "أبدى موافقته على تقديم استقالته طالبا من الكتل السياسية التفاهم على بديل مقبول وذلك في ظل الالتزامِ بالسياقات الدستورية والقانونية وبما يمنع حدوث فراغ دستوري".

    وقال الرئيس إنه لا يمكن إجراء انتخابات إلى أن يتم إقرار قانون الانتخابات الجديد مضيفا أن من المتوقع طرح مشروع القانون بالبرلمان الأسبوع المقبل.

    وكان عبد المهدي قال يوم الثلاثاء إنه اذا اتفق الصدر ومنافسه الرئيسي هادي العامري على بديل فإن ذلك سيكون أسرع من الانتخابات وسيجنب البلاد شهورا من الفوضى.

    وقالت خمسة مصادر مطلعة على المحادثات إنه بناء على طلب من إيران، التي لها نفوذ كبير على الساحة السياسية العراقية، رفض العامري مسعى الصدر لإزاحة عبد المهدي بعد اجتماع بقادة جماعة مسلحة في كتلته يوم الأربعاء.

    وبينما يحتدم الجدل بين النخبة السياسية حول مصير عبد المهدي طالب العراقيون في الشوارع بإنهاء النظام الحاكم بكامله القائم على الهوية وتقاسم السلطة على أساس طائفي.

    وقال الرئيس العراقي إن إجراء انتخابات مبكرة غير ممكن قبل إقرار قانون جديد للانتخابات مضيفا أنه يتوقع تقديم مشروع قانون بهذا الشأن للبرلمان بحلول الأسبوع القادم.

    واستغرقت المفاوضات أكثر من ستة أشهر قبل تعيين عبد المهدي قبل عام ولن يكون اتفاق الكتل البرلمانية على بديل له مهمة سهلة.

    وبرز عبد المهدي كمرشح توافقي بين العامري الذي يقود تحالفا لمقاتلين شيعة مدعومين من إيران ويملك ثاني أكبر عدد من المقاعد بالبرلمان والصدر الذي يقود أكبر تكتل.

    وعلى الرغم من الثروة النفطية الهائلة التي يمتلكها العراق عضو منظمة البلدان المصدرة للبترول (أوبك) يعيش كثير من العراقيين في فقر أو لا يستطيعون الحصول على المياه النظيفة والكهرباء والرعاية الصحية الأساسية والتعليم. ومعظم المشاركين في الاحتجاجات شبان يريدون الوظائف قبل كل شيء.

    ويرى كثير من المحتجين أن الطبقة السياسية خاضعة لطرف أو آخر من الحليفين الرئيسيين لبغداد وهما الولايات المتحدة وإيران. ويقولون إن هاتين القوتين تستخدمان العراق ساحة لمواصلة الصراع من أجل النفوذ الإقليمي دون مراعاة لاحتياجات العراقيين.

    وعلى الرغم من تراجع مستوى العنف في العاصمة هذا الأسبوع قتلت قوات الأمن ثلاثة محتجين خلال الليل وفي الصباح الباكر يوم الخميس في أحدث حالات تلقى حتفها من عبوات الغاز المسيل للدموع التي تطلق عليهم مباشرة.

    فيما قالت منظمة العفو الدولية يوم الخميس إن قوات الأمن تستخدم عبوات غاز مسيل للدموع "لم تعرف من قبل" من طراز عسكري أقوى عشرة أمثال من القنابل العادية.

    وجرت احتجاجات في سبع محافظات أخرى معظمها في الجنوب ذي الأغلبية الشيعية.

    واحتشد الآلاف في الناصرية والديوانية والبصرة الغنية بالنفط في حين تدفق المئات إلى شوارع الحلة والسماوة والنجف المقدسة لدى الشيعة.

    واحتشد المئات في محافظة ديالى مختلطة الأعراق الواقعة بشرق البلاد والمتاخمة لإيران.
لمراسلتنا والتواصل معنا
للتسجيل و دخول حسابك
صحيفة سعودية مرخصة من وزارة الثقافة و الإعلام