• أكاديمية أوبرا باريس تنقل مهارات أكثر من مئة مهنة من جيل إلى جيل


    المصور: ستفيان دو ساكوتين

    A G يُفتح ستار دار الأوبرا في باريس يوميا عن عرض جديد يحضره مئات المشاهدين..لكن قلّة منهم يدركون أن كلًا من هذه الأمسيات هو ثمرة جهود فريق كبير جدا يتوّزع أعضاؤه على أكثر من مئة مهنة.
    في العام 2015 تأسست أكاديمية تُعنى بكلّ هذه الفنون المتعلّقة بالأوبرا، والتدريب على بعض هذه المهن التي توشك على الزوال.
    ويتدرّب في هذه الأكاديمية أربعون شابا سنويا، يتعلّمون فنونا تبدأ من تصميم الملابس والشعر المستعار، وتنتهي بالعزف والغناء، لرفد عروض دار أوبرا باريس التي تحتفل في العام 2019 بعيدها الثلاثمئة والخمسين.
    وإذا كانت كلّ دور الأوبرا لديها مدارس لتعليم الغناء وصنع الملابس، إلا أن أوبرا باريس "هي الوحيدة في العالم التي تدرّب على هذا العدد الكبير من المهن"، بحسب ما تقول ميريام مازوزي مديرة الأكاديمية لوكالة فرانس برس.

    المصور: ستيفان دو ساكوتين

    والهدف من هذه المدرسة هو الحفاظ على مهارات يُخشى عليها من الضياع.
    في أحد المشاغل المخصص لتصميم الملابس النسائية، تعد المدرّبة آن ماري لوغران تلميذها البرازيلي توليو بأنه سيتولّى قريبا جداً تصميم أول لباس رقص لباليه "بحيرة البجع".
    - ملابس لا تنحصر بزمن -
    على مقربة من المشغل، تتدلى عشرات ملابس رقص الباليه البيضاء في قاعة قديمة تضجّ بعبق التاريخ.
    وتقول لوغران "لا يوجد الكثير من الناس في العالم يتقنون صنع هذه التنّورة الشهيرة للباليه، لا يوجد مدارس متخصصة".
    تنقل مديرة الأوبرا عن مصمم الأزياء الشهير كريستيان لاكروا أن الأوبرا كانت المكان الوحيد في العالم الذي يُعلّم كيفية صناعة ملابس العروض من القماش الرقيق.

    المصور: ستيفان دو ساكوتين

    وتذكر لوغران أنها حين بدأت العمل في دار الأوبرا قبل 36 عاما، كان صنع ثياب الباليه مهارة يُنظر إليها بعين الحسد، وتنتقل من حرفيّ إلى آخر، وهي مهارة لا يمكن اكتسابها بمشاهدة مقطع تعليمي من هنا أو هناك على موقع يوتيوب، بل هي تحتاج إلى معلّم.
    ويقول توليو "لطالما حلمت بأن أصمم ملابس لا تنحصر بزمن". فالقطعة الواحدة التي يتطلّب صنعها ستة أشهر "تعيش على المسرح إلى الأبد".
    في مشغل آخر، يعكف المتدرّبون مع أساتذتهم على صنع الشعر المستعار، وهنا تعلّمت كامي ذات الأعوام العشرين أن تميّز بين تسريحات الثلاثينينات من القرن التاسع عشر وتسريحات الخمسينيات من القرن نفسه.
    وتقول ضاحكة "حين أقول للناس إني أعمل في صنع الشعر المستعار لا يفهمون".
    لكن هذه المهنة التي تبدو غريبة للبعض تتطلّب قدرا عاليا من الدقة، فإن كان الحجم غير مناسب أو طول الغرّة مختلفا "ننتقل من حقبة زمنية إلى أخرى"، بحسب المدرّبة كلوتيلد لوسفيلدت.
    - من جيل إلى جيل -
    في قسم آخر من الأكاديمية، يحاول العازف مارين لاماك البالغ 24 عاما عزف أوبرا للمؤلف الإيطالي فيردي بأمانة، ويقف إلى جانبه أستاذه موجّها طريقة عزفه.
    ويقول الأستاذ تيبو فيو "نحن هنا لا نكتفي بعرض المعزوفات، بل ننقل رموزا وتقاليد" خاصة بأوبرا باريس.
    ويضيف "لقد عمل أساتذة أساتذتنا مع المؤلفين" أنفسهم، وانتقلت المعارف والمهارات والإحساس الموسيقي من المؤلف إلى العازفين اليومين جيلا عن جيل.
لمراسلتنا والتواصل معنا
للتسجيل و دخول حسابك
صحيفة سعودية مرخصة من وزارة الثقافة و الإعلام