لندن وبروكسل تتوصلان إلى مشروع اتفاق بشأن بريكست (رئاسة الوزراء البريطانية)                              تركيا تنسحب من المؤتمر حول ليبيا في باليرمو بعد "استبعادها" عن احد الاجتماعات                              ترامب ينتقد مجددا ماكرون بشأن فكرة إنشاء جيش أوروبي                              ريال مدريد يؤكد تعيين سولاري مدربا له حتى 2021                              نتانياهو يدافع عن وقف إطلاق النار مع غزة بعد الانتقادات الاسرائيلية                              وزير الدفاع الاسرائيلي أفيغدور ليبرمان يعلن استقالته لرفضه وقف اطلاق النار في غزة                              الكويت وبوليفيا تطلبان عقد اجتماع طارىء لمجلس الامن حول التطورات في غزة                              مقتل فلسطيني سابع في غارة على شمال غزة (وزارة الصحة في القطاع) صخر-ماب/ص ك                              واشنطن تصنف أحد أبناء الامين العام لحزب الله "إرهابيا عالميا"                              الفصائل الفلسطينية تعلن وقفا لإطلاق النار بجهود مصرية في غزة (بيان)                              البابا فرنسيس يزور المغرب في 30 و31 آذار/مارس المقبل (الفاتيكان)                              الامم المتحدة تدعو الى وقف لاطلاق النار حول الحديدة اليمنية                              ميركل تدعو الى "وضع رؤية" لانشاء "جيش أوروبي حقيقي"                              ترامب يؤكد ان النشاط في قواعد الصواريخ الكورية الشمالية "عادي"                              شبكة "سي ان ان" تقاضي البيت الابيض بعد سحب تصريح دخول مراسلها
  • كشف الغشاوة عن عيون تركيا


    بقلم : يوسف علاونة تحاول قطر وجماعة الإخوان دفع تركيا لإفساد علاقتها مع السعودية، لا محبةً في تركيا بل لإظهار أن السعودية تخسر صداقتها ولا تحسن التصرف كدولة مسؤولة.

    طبعا هذه الأحلام التي تُرى مضحكة وقد لا يصدقها البعض، لكنها الحقيقة، ويدرك ذلك من يتأمل ‏في تصرفات النظام القطري.

    ولتقريب صورة هذه العقلية المضطربة لدى القارئ نورد مثالا بسيطا وهو دعم قطر للمتمردين في دار فور بالسودان ثم سعيها للتوسط بينهم والحكومة السودانية، ودعمها للحوثيين ثم سعيها للإصلاح بينهم وبين الحكومة اليمنية، وهكذا، والغريب أن بعض الحكومات المعانية من هذه التصرفات‏ تتقبل الوساطة القطرية!.

    قطر تصنع حركة تمرد داخل الدولة المعنية ثم تقوم بالوساطة بينها وبين الحكومة!.

    في مسألة جمال خاشقجي وضعت قطر هدفا محددا وهو إقصاء تركيا عن السعودية، مستعينةً بالإخوان دون أن تكترث لا هي ولا الإخوان بآمال الحفاظ على دولة تركية سنية تسعى للخروج من العلمانية‏ المتوحشة إلى شيء من الحرية المجتمعية الدينية للناس، لا سيما وأن غالبية الشعب مسلمة تعرضت للقمع العلماني دينيا ولغويا واجتماعيا وثقافيا، عبر فرض قيم تغريبية تحررية لم تفرض حتى في المجتمع الغربي المتحلل طوعا لا كرها!.

    بعد مقاطعة الدول الأربع لقطر ظهرت للناس ضآلة الفكر الإخواني ‏الذي تأثر بالبلادة الماكرة لدى تنظيم (الحمدين).

    صحيح أن لتنظيم الحمدين مكر وخبث ودهاء، لكنه دهاء وخبث آنيٌّ مكشوف، ليس على المستوى الطويل بل حتى القريب، غير أن الذاكرة الجمعية لدى الناس أصبحت قصير جدا كذاكرة الذباب.. بل أصبحت الذاكرة القصيرة لا تنحصر لدى العامة بل صارت سمة معظم‏ المفكرين والمحللين السياسيين وحتى الاستراتيجيين في المنطقة، مما يراه كل متأمل من شيوع هذه الذاكرة الذبابية لدى معظم هؤلاء.

    الحكومة التركية بقيادة حزب التنمية والعدالة وإردوغان منذ أن تسلمت الحكم في تركيا سعت جاهدة للتقرب من العالم الإسلامي، ولا ينكر الأتراك التحسن في الحريات ‏الدينية والاقتصادية، ولا ينكر هذا المهتم بهذه الدولة (المسلمة) وليس (الإسلامية).

    ولأن الشعوب العربية الإسلامية ولا سيما الشعوب في دول الخليج فرحت بما يشبه العودة التركية للأمة فقد حظيت حكومتها بالإشادة من جميع الأطياف حتى الليبرالية، وبهدف جعل التجربة التركية نموذجا للنأي بشعوب ‏بلاد الإسلام عن التغريب، بينما الإسلاميون يسعون لحث تركيا أكثر وأكثر على العودة لدينها ولأمتها.

    هنا لما رأت حكومة التنمية والعدالة الاحتفالية العربية بعودة تركيا لدينها وأمتها ولو بنسبة بسيطة ولا سيما لدى الإسلاميين ثم لدى الأحزاب الإسلامية ولاسيما (الإخوان) مع المبالغة الشعبية
    ‏في إظهار الفرحة والاحتفاء، ظن هذا الحزب أنه إعجاب بكل شيء تركي، حتى خُيِّلَ إليه أنه معنيٌّ بعودة السلطنة التركية (العثمانية)، وإعادة بسط نفوذها ولو معنويا على شعوبنا، وظن أنه بتعاطف شعوبنا سيستطيع وضع الإملاءات على حكومات بلادنا العربية، وأنه سيتمكن من الهيمنة على قيادة دفة‏ الأحداث في المنطقة، مما هو فهم (أعجمي) خاطئ، يعيش وهم قيادة العرب فيما العرب هم أهل الرسالة وأصلها وقادتها وجيوشها ومنبتها ومنبعها وأمجادها.

    وهكذا غرقت تركيا ومعها المطبلون من (اللاجئين) الإخوان في تفسير ساذج للتعاطف الشعبي العربي مع تأسلم تركيا، دون أن تستوعب أن حفاوة العرب لا تعني تسليم القيادة لللأعاجم الترك، إنما كانت مجرد تشجيع لتركية على مزيد من التقرب للأمة.. بل العودة إلى الأمة!.

    وهذا يذكرنا بالمثل الشعبي الذي يقول بأن تدليل القط بشكل زائد قد يجعله يصدق أنه ذو مكانة وجاه فيقضي حاجته داخل البيت، وحينها سيواجه الطرد دافعا ثمن الدلال!.

    ‏بعد ما سمى (الربيع العربي) صارت تركيا ملاذا للإسلاميين وفي مقدمتهم المروجون للخلافة العثمانية من فلول جماعة الإخوان الذين أخذوا تحت سمع ونظر تركيا يطالبون بأن تحذو حكومات دول التغيير العربي الجديدة حذو حكومة تركيا متجاهلين أن تركيا تحاول الدخول بينما هم أرادوا مبادرتها بالخروج .

    ‏فعبثوا بأوراق إردوغان وحزبه، وشتتوا خططه التنموية، وأحيوا لديه أطماعا اقتصادية وسياسية لا تصلح مع أجندتهم التنموية وضغوط بلدهم المعيشية، مما سبب لتركيا الاضطراب في كل المجالات، بعد أن ظنت أنها باتكائها على العصا الإخوانية ستكون قادرة على تسويق للحلم التركي الطارئ، الشبيه ‏بالحلم الإخواني، والحلم القطري وكلاهما بلا بوصلة بل وبلا ط أصل ولا أفق، وإنما هي لقطر وللإخوان عصا منخورة، مليئة بالهواء والهوى!.

    على تركيا ألا تستبعد أن قطر وراء محاولة الانقلاب على إردوغان، حتى لو احتفل الإعلام (القطرخواني) بفشل الانقلاب!.

    قد يظن البعض أن هذا تجني أو افتراء‏ ولكن عليه التأمل في العقلية السابق شرحها، كما أن هناك دليلا قويا، وهو أن حركة (فتح الله غولن) المتهمة من قبل الأتراك بالتخطيط للانقلاب أقرب للإخوان المسلمين العرب أكثر من حزب التنمية والعدالة، ولو تخلى المحللون السياسيون، والمحققون الأتراك وغيرهم عن الذاكرة الذبابية‏ لاستنتجوا التلاحم بين الحركتين قبل الربيع وحينا أثناءه، فالمشايخ والدعاة والإصلاحيون متقاربون جدا، ولكن لما كان حزب التنمية والعدالة قد تضامن مع الشعوب العربية الثائرة، وتضامنه مع الحكومة الإخوانية المنتخبة في مصر، سارع الإخوان بالإشادة بأردوغان وحكومته!.

    ‏وربما تكون تركيا ضمن مخطط الثورات والانقلابات، والمدقق يخمن بأن فشل الانقلاب في تركيا كان بسبب الازدواج والاضطراب في ذلك الوقت في المنطقة.

    ولو نلاحظ فإنه من بعد ذلك الفشل نحت تركيا منحى الخط الإخواني القطري - المجوسي، وهو منحى يسكنه النحس والخيبة وانقطاع الرجاء!.

    ‏وربما تظن الحكومة التركية أنها سيقت بهذا الطريق طوعا كما تعتقد، ولكن النتائج تدل على أنها تندفع بهذا جراء فقدان البوصلة وهي عدوى أصابتها من قطر وإيران والإخوان!.

    إن غرض هؤلاء إبعاد تركيا عن المسار السني السعودي، لكن هذا التوجه لإيران قد يفقد تركيا حليفا اقتصاديا قويا يعدُّ‏ إيقونة بقاء لهذا الحزب في الحكم، فبفقده تعود لتركيا لما كانت عليه في بداية حكم الحزب لها، مما يعني الميل إلى تجربة حزب آخر لدى الناخب التركي، وهو ناخب محركه الأساسي اقتصادي لا وجاهي، وهو ناخب لديه ما يخاف على فقده إن أسفرت سياسة إردوغان عن خسارة السوق العربي وأوله السعودي!.

    ‏إن الأزمة الاقتصادية المرجح أن تنجم عن (انحشارات) إردوغان الايدولوجية ستنسي المواطن التركي النجاح المؤقت السابق، وهنا سيكون المجال مفتوحا أمام حزب الشعب العلماني المعارض للفوز بحكم تركيا!.

    وبما أن أردوغان استطاع جعل الصلاحيات الكبرى بيد الرئيس بعد أن كانت بيد رئيس الوزراء، ‏فإنها ستصبح بيد رئيس علماني، وستكون المفاجأة أن رئيس حزب الشعب التركي كمال أوغلو نصيري العقيدة، بمعنى أن الجانب الإيراني وهلاله الشيعي سيستقوي بالجيش التركي الذي سيقاد بعقيدة باطنية كعقيدة النظام السوري الذي يحرق جيشه ذي الغالبية السنية لصالح النار المجوسية.. وهنا غرق تركيا!.

    ‏في الأخير نقول:

    إذا أفاقت تركيا - وهو أمر تدل المعطيات على أنه مستبعد - فإنها ستكتشف أن قطر والإخوان يجرونها إلى عزلة مؤلمة عن جوارها بعد أن يجردوها من الوهم الذي صنعوه لها واكتست به، لكنها ستكون فقدت ملابسها الأصلية التي خلعتها لتلبس الوهم (القطرخواني - المجوسي)!.

    *يوسف علاونه*
    twitter: @ysf_alawneh
لمراسلتنا والتواصل معنا
للتسجيل و دخول حسابك
صحيفة سعودية مرخصة من وزارة الثقافة و الإعلام