البيت الأبيض يعلن موافقته على إعادة اعتماد صحافي ال "سي أن أن" بشكل "موقت" (متحدث)                              الرسوم الجمركية باقية حتى "تغيّر" الصين موقفها (نائب الرئيس الأميركي)                              الرئيس الصيني يقول إن الحمائية "محكوم عليها بالفشل"                              مقتل 37 شخصا خلال مواجهات في افريقيا الوسطى (الامم المتحدة)                              مقتل 36 مدنياً على الأقل في غارات للتحالف الدولي على شرق سوريا (المرصد)                              الوسيط الأممي يقول أنه يريد تنظيم محادثات سلام يمنية في السويد "سريعا"                              "لا خلاصة نهائية" بعد للحكومة الأميركية بشأن قضية خاشقجي (وزارة الخارجية)                              عدد المفقودين جراء الحريق في كاليفورنيا يتجاوز 1000 شخص (مسؤول)                              قاض يأمر البيت الابيض بإعادة السماح بدخول مراسل "سي أن أن" (الشبكة)                              حزب نتانياهو ينفي أن يكون رئيس الوزراء يعتزم الدعوة لانتخابات مبكرة                              بنس يؤكد أن واشنطن ستحاسب قتلة خاشقجي                              الرئيس الصيني: لا أحد يربح في "الحرب الباردة أو الحرب الساخنة أو الحرب التجارية"                              الولايات المتحدة ستشارك في تطوير قاعدة عسكرية في بابوا غينيا الجديدة (بنس)                              تعيين وزير الدولة للصحة ستيفن باركلي وزيرا للبريكست في المملكة المتحدة (رسمي) فب/ج ب /اع                              قوات النظام تسيطر على آخر جيب تحت سيطرة تنظيم الدولة الاسلامية في جنوب سوريا (المرصد)
  • أكذوبة ولادة المهدي ووجوده.. من الموروث الشيعي


    بقلم : يوسف علاونه ستندهش عندما تجد ‏في كتب الشيعة كالطوسي والكليني والمفيد والصدوق روايات عن أن الإمام رقم 11 المسمى عندهم ب (الحسن العسكري) أو السامرائي لم يكن له ولد، وأنه عند وفاته أوصى بجميع ملكه لأمه.

    فكيف صار لهذا (الإمام) ولد هو المهدي المتسردب (الإمام الغائب عجل الله فرجه الشريف) والذي يجمع المراجع له وباسمه الخمس!؟.

    ‏وقصة وفاة الحسن العسكري هذا معروفة حيث يؤكد كل هؤلاء (الفقهاء) على أن هذا الإمام كتب له وصيته في سامراء قاضي معروف في سامراء هو ابن أبو الشوارب!.

    والحسن العسكري هذا لماذا كان في سامراء!؟

    الجواب لأنها كانت عاصمة الخليفة العباسي المعتصم، وكان وهو الهاشمي من حاشية ابن عمومته الخليفة.. أي أن الأخ (الإمام) كان رجلا متنفذا في الدولة!.

    في أي يوم أن لأخيه الحسن ولد، لكن مفبركي الدين الشيعي من الفرس يصرون على أنه كان له ولد بالسر أي أنه تعمد أن يخفيه عن الناس خوفا عليه!.

    كيف عرف هؤلاء بعد عشرات السنين هذه المعلومة عن الولد السري!؟

    ‏كان في الدين الشيعي طائفة اسمها الباطنية ينفون الواقع كقولهم علي لم يمت وسار في جنازة نفسه!.. وهؤلاء لهم امتدادات حتى بتفسير القرآن: (والتين) الحسن (والزيتون) الحسين.. وبعوضة الرسول وفما فوقها علي.. وعلي الصراط المستقيم.. وهؤلاء أنفسهم قالوا عن أبي المهدي (الحسن) بأنه لم يمت!.. ‏فيقولون لهم يا عمي نحن دفنا (الإمام) وهذا قبره فيقولون لا لا وما قتلوه وما صلبوه ولكن شبه لهم!.

    يا عمي ما دخل هذا بهذا فيقولون الإمام بقية الله في أرضه فهو إذن لا يموت، تماما كما يقول المتخلف عقليا عن (مصيبة) تكة سروال الحسين (أم حسبت أن أصحاب الكهف والرقيم كانوا من آياتنا عجبا)!.

    ‏وقد كان للحسن العسكري شقيق اسمه محمد يفترض أن يكون الإمام بعد والده لكنه مات قبله ولهذا تقول الروايات الشيعية بأن (الإمام) الهادي قال له يا بني أحدث لله شكرا فقد أحدث فيك نعمة بأن جعلك للناس إماما.. وقد بدا لله في أخيك محمد كما بدا لله في إسماعيل!.

    والبداء تعني أن الله غير رأيه!.

    ‏نحن هنا نبحث في أسطورة الإمام المسردب غير الموجود والذي لم يولد أصلا فتم اختلاق أسطورته كي لا يستمر دمار الدين المجوسي المفبرك إذ أعطى (وجوده) الشرعية لجمع (الخمس) من الأتباع مما يعد الأمر الوحيد الضامن لبقاء منظمة هذا الدين الذي كان سيزول من دونه، مع أن علماء الشيعة نصوا على ‏أن الصبي غير البالغ لا يجوز أن يسمى إماما، فمن شروط الإمامة عند (علماء) الشيعة: العقل والحكمة والبلوغ وحسن التدبير والعدالة والعلم بالقانون الإسلامي والعصمة، وهذا ما نص عليه المدلس والدجال الأكبر الخميني في كتابه (الحكومة الإسلامية ص 46-45) باعتبار هذا الكتاب دستور النيابة عن الإمام!.

    ‏والحقيقة أن الحسن العسكري كان معروفا لكل أحد فهو كان في عاصمة الخلافة، وكان كل الناس يعرفون أنه عقيم ولم تحمل منه أي من زوجاته وجواريه حيث كان غنيا متنعما ولا علاقة بينه وبين أكاذيب الشيعة بصدده، ولهذا كان الخلاف المحتدم بين الرواة الشيعة على اسم أم (المهدي) المزعوم وأصلها!.

    ‏لما مات الحسن العسكري هذا سنة 260 للهجرة سأل أقاربه وعمومته جميع زوجاته وجواريه إن كان منهن واحدة حامل فما وجدوا.. أما سبب الإلحاح والتدقيق فلأن الرجل كان ثريا جدا ولهذا تم تقسيم ميراثه بين أمه وأخيه جعفر، ولم توجد امرأة تقول بأنها أم المهدي الذي ينتظره الشيعة منذ 1200 سنة!.

    ‏ويدل على هذا الاضطراب الجلي في روايات (علماء) و (فقهاء) و (مؤرخي) الشيعة فنجد هذا في كتبهم وليس كتبنا نحن، وللاستزادة راجع الكافي جزء 1 صفحة 505 والإرشاد صفحة 339 وكشف الغمة صفحة 408 والفصول المهمة صفحة 289 وجلاء العيون جزء 2 صفحة 762 وأعلام الورى صفحة 337.. وجلهم شيعة لاطمون!.

    ‏وهناك فرقة شيعية كاملة اندثرت وتسمى الفرقة (المحمدية) وهؤلاء كما الفرقة الإسماعيلية التي نشأت بعد موت إسماعيل نافية موته باعتبار أن موت إسماعيل هو مؤامرة أحدثها أخوه (جعفر الصادق) فكانت الإسماعيلية، و(المحمدية) نفوا موت (إمامهم) محمد بن عبدالله بن الحسن بن علي (النفس الزكية)، ‏وآمنت هذه الفرقة بأن محمدا هذا هو المهدي المنتظر، وأنه لم يمت ويسكن جبل حاجر في نجد وسيظهر مرة أخرى ويملأ الأرض عدلا وأن البيعة ستنعقد له عند الكعبة وتحديدا بين الركن والمقام إلى ما لذلك من الغيبيات الهيستيرية المفبركة!.

    ‏إن أكبر مطعنة شهدها دين الروافض أنه هو نفسه شكك بوجود (المهدي) ومولده فكانت مرحلة سماها الروافض أنفسهم (عصر الحيرة) وتحدث عنها كل (فقهائهم) كالكليني في الكافي والنعماني في الغيبة والنوبختي في فرق الشيعة والشيخ الصدوق في إكمال الدين حيث كاد (المذهب) يندثر كليا ويتلاشى تماما!.

    ‏فالذي جرى مناقض تماما لطقوس المذهب، إذ أن (الإمام) يموت دون أن يوصي ل (خليفة) بعده هو دائما ابنه ما لم يقع خلاف وفراق كما في حالتي (زيد) و (إسماعيل) وغيرهما!.

    والإمام في هذه المرة ورثته أمه (حديث) وأخوه جعفر الذي حاول الاستحواذ على كل ثروة (الإمام) قبل وصول الأم (حديث) من المدينة إلى سامراء!.

    وقد ‏تفرق الشيعة بعد وفاة الحسن العسكري هذا إلى أربعة عشر فرقة، وتفصل في هذا كتب الشيعة أنفسهم، فيقول مؤرخو الشيعة: إن جعفر بن علي الهادي (أخو الحسن) حاول أخذ كل تركة أخيه لكن قاضي سامراء (سر من رأى) حكم لصالح الأم ضد رغبة جعفر ليتم تقسيم تركة الرجل دون خبر عن وجود أي ولد له، ‏لكن جارية اسمها (صقيل)نشبت للقوم فجأة وقالت أنا حامل من الحسن العسكري، فتدخل الخليفة العباسي الذي كان صديقا للحسن وحمل الجارية إلى بيته لتفحصها حريمه، حيث ظلت الآنسة (صقيل) ضيفة على بيت الخليفة ومع حريمه حتى تبين بطلان الحمل وأنها كاذبة، لكن اسمع ماذا فبرك الشيعة بعد ذلك، وهذا اقتباس من كتاب (حياة المعصومين): "قال إسماعيل بن علي: دخلت على أبي محمد الحسن بن علي (ع) في المرضة التي مات فيها وأنا عنده، إذ قال لخادمه عقيد، وكان الخادم أسود نوبيا خدم من قبله علي بن محمد (ع) وهو ربي الحسن (ع) فقال: يا عقيد اغل لي ماء بمصطكي فأغلى له (!)، ثم جاءت به صقيل الجارية ‏أم الخلف (ع) و (يقصدون المهدي المتسردب) فلما صار القدح في يديه وهم بشربه فجعلت يده ترتعد حتى ضرب القدح ثنايا الحسن (ع) فتركه من يده وقال لعقيد ادخل البيت فإنك ترى صبيا ساجدا فأتني به (!) قال أبو سهل: قال عقيد: فدخلت أتحرى فإذا أنا بصبي ساجد رافع سبابته نحو السماء فسلمت عليه‏ فأوجز في صلاته فقلت: إن سيدي يأمرك بالخروج إليه..

    فجاءت أمه صقيل فأخذت بيده وأخرجته إلى أبيه الحسن (ع).. فلما مثل الصبي بين يديه سلم وإذا هو دُرّي اللون وفي شعر رأسه قطط مفلج الأسنان (!) فلما رآه الحسن (ع) بكى وقال: يا سيد أهل بيته اسقني الماء فإني ذاهب إلى ربي (!)، ‏فأخذ الصبي القدح المغلي بالمصطكي بيده ثم حرك شفتيه ثم سقاه فلما شربه قال: هيئوني للصلاة فطرح في حجره منديل فوضأه الصبي واحدة واحدة ومسح على رأسه وقدميه.. ومات الحسن بن علي من وقته صلوات الله عليهم أجمعين (!).. المصدر الغيبة للطوسي صفحة 272-273".

    ‏وعندما يبدأ الطوسي الكذب فلا بد أن يتبعه التابعون، وهذا محمد باقر الصدر في كتابه تاريخ الغيبة الصغرى ص291 يكتب: "وإذ يطلع الفجر من اليوم الثامن من ربيع الأول لا يكون ساعتئذ معه في الغرفة إلا صقيل الجارية وهي نرجس أم المهدي عليه السلام وعقيد الخادم وهو من خدم الإمام عليه السلام، و‏تقول الرواية: من علم الله عز وجل غيرهما تشير إلى وجود ولده المهدي عليه السلام أيضا معهم فيأمر الإمام عليه السلام أن يؤتى بماء مغلي بالمسطكي فجاؤا به في قدح فيقرر الإمام البدء بأداء الصلاة أولا ويأمرهم بأن يساعدوه فجاؤا له بمنديل وبسطوه في حجره لأجل الوضوء الخ الخ".

    ‏وهكذا لحس الشيعة الواقع والحقيقة الساطعة بقسمة ميراث الحسن العسكري وثبوت كذب الجارية صقيل وفبركوا رواية رسوم متحركة عن (الصبي المهدي) بنوره المتلألئ وهو يرعى إبيه الأمام في لحظاته الأخيرة قبل أن يتوارى بعده في سرداب الغيبة الصغرى الأسطوري!.

    ‏في عصر الحيرة هذا كان من فرق الشيعة بعد وفاة الحسن العسكري من قال بأنه لم يمت، ومن قال بأنه مات لكنه رجع ومن يقول بأنه ما عاد لكنه سيعود، وهناك من اعتبروا محمد بن علي الهادي هو الإمام وكان هناك من يقول بأن الإمامة انتهت وكان هؤلاء أعقل القوم وأكثرهم حكمة في زمن حيرتهم!

    ‏هنا يحل دور لجعفر أخو الحسن الذي انقسم الشيعة حوله فبعضهم سماه (جعفر الكذاب) وبعضهم سماه (جعفر التواب الأواب)!.

    وقد أقنع بعض الشيعة جعفر بتكرار حالة عبدالله الأفطح ابن جعفر الصادق (قبل موسى بن جعفر) بأن يعلن نفسه إماما على الشيعة ففعل كما تفصل ذلك كتب الشيعة.

    و‏الجدير بالذكر هنا أن جعفر كان على خلاف مع أخيه الحسن في حياته، وكلاهما كان له أتباعه ومريديه فلما مات الحسن أبدى أتباع له الندم باعتبار أنهم والوا من لا نسل له مما يصح أن يكون إماما عليهم وأظهروا ذلك لأخيه جعفر بن الهادي!.

    ‏أما لماذا يتنافس هؤلاء على الإمامة فالظاهر والله أعلم أنه طمع الدنيا وربما تدبيرات للدولة نفسها حيث لم يكن معظم الأئمة بعيدين عن الخليفة الشرعي للدولة فكانت الإمامة مصدرا للدخل عن طريق أموال الخمس القادمة عبر شبكات الوكلاء ومنهم بالطبع لصوص ومتنفذون!.

    ‏ادعى جعفر الإمامة وقدم نفسه وفقا لكتب (فقهاء التشيع) للشيعة في مركزهم الرئيسي آنذاك (قم)، وفبركت بعد نحو قرن ونصف رواية لشخص مجهول يسمى (أبو الأديان البصري) يقول كسفير للإمام: عامة الشيعة عزوا جعفر وهنأوه بالإمامة وكان من ضمن المعزين (النائب الأول) للإمام عثمان بن سعيد العمري!.

    ‏وهكذا نشأ في (فكر) التشيع اتجاه يسمى الظاهرية آمنوا بعدم وجود ولد للحسن العسكري وأن أخيه جعفر هو الإمام من بعده، وهؤلاء بالطبع انقلبوا لاحقا كما هم عموم الشيعة وصدقوا أسطورة المهدي المختبئ إلى يومنا هذا، فالدين الشيعي يشبه الاسفنجة أو كرة الثلج المتدحرجة تحمل كل ما يتجمع لها، ‏وإلا فالحسينيات حديثة جدا (نحو 200 سنة) وأشهد أن عليا ولي الله في الأذان للصلاة كفر (علماء) الشيعة من يقولها، أما أشد روايات الشيعة كذبا وضلالا وعدوانية وهي كسر عمر رضي الله عنه لضلع فاطمة بنت النبي صلى الله عليه وسلم رضي الله عنها فلم يذكرها أي شيعي قبل سنة 500 للهجرة!

    ‏المهم أن أهل قم باعتبارهم حزب التشيع الإمامي في ذلك الوقت كادوا أن يجعلوا جعفر بن الهادي إماما للشيعة تجاوزا لشرط إمامة الولد بعد أبيه ذلك أن الحسن العسكري لم يوص لابن بعده ذلك أنه لم يكن له ابن!.. فحتى يستمر المذهب أو الفرقة فلا بد من (إمام) وجعفر هو الأولى بأن يكون (الإمام)!.

    ‏لكن هؤلاء (وهذا متواتر في كتب الشيعة) وجهوا إلى جعفر جملة من الأسئلة ليختبروه كما كان يفعلون مع أسلافه حتى يستوثقوا به ويرسلوا له أموال الخمس التي ظلت على الدوام العماد الرئيسي الذي يقوم عليه المذهب كمنظمة تربطها مصلحة مادية تضمن بقاءها ودوامها، وإلا فلا رابط يجمع هؤلاء!.

    ‏وبالمنتهى انجلت المراسلات عن وفد من قم ذهب إلى الرجل في سامراء ليكون جوهر النقاش هو: كيف تكون الإمامة لك مع عدم جواز ذلك إلا بوصية يوصيها لك الإمام السابق لك، فكان الجواب في حد المشكلة التي كادت أن تفجر المذهب من جذوره وتبطل جميع نظرياته وهو أن الإمام السابق كان عقيما وليس له ولد!

    ‏هنا كان لا بد من العودة إلى البدايات فالإمامة بعد علي بن أبي طالب انتقلت من الأخ إلى الأخ!.. فالحسن كان هو الإمام الثاني ل (دين أهل البيت)!.. ثم جاء بعده أخوه الحسين (رضي الله عنهما) وليس أبناؤه على كثرتهم علما أن الحسن كان رجلا مزواجا كثير الزوجات والجواري والمال والولد!.

    ‏في الروايات الشيعية أيضا أن جعفر احتج بما يسمى عقيدة (البداء) وهي أن الله بدا له فغير رأيه! - سبحان الله عما هم فيه من ضلال وكذب -.

    والبداء في عقيدة الشيعة من الأركان الأساسية كالتقية والمتعة والخمس والولاية التكوينية للأئمة الذين حلقهم الله قبل الخلق وأوكل إليهم خلق الخلق!.

    ‏أقام الوفد مدة عند جعفر ولكن المناقشات لم تسفر عن نتيجة مقنعة ذلك أن الرجل حسب روايات هؤلاء فيما بعد لم يعرف علوم الغيب ومنها كم هو حجم الأموال التي أحضروها له من قم.
    بالنتيجة انقلب الوفد على جعفر وطعنوا بشخصه واتهموه بشرب الخمر وعشق النساء وموالاة الخليفة العباسي!.

    ‏إن الحصيلة من هذه التفاصيل ليست فيها بقدر عكسها لاستقرار يقين مفاده عدم وجود ولد ل (الإمام الحادي عشر)، وبالتالي فإنه لا وجود لما يسمى (المهدي) أو الولد الذي جرى بعد ذلك فبركة قصة ولادته وغيبتيه الصغرى والكبرى وصولا لاختفائه الأبدي باعتبار ذلك السبيل الوحيد لعدم اندثار الدين!

    ‏لكن قسما من وكلاء (الإمام) الذين يجمعون أموال الخمس باسم الإمام كانوا يجمعون من الناس الخمس باسم جعفر ويسرقونه ويستحوذون عليه، ولا يرسلونه إلى (الإمام) ما يدل تماما على جذور الفساد في المذهب من بوابة أكذوبة الخمس وهو فساد جلي حاضر وتضج به كتب الشيعة أنفسهم فضلا عن واقعهم!

    ‏مع ذلك وبغض النظر عن هؤلاء اللصوص يعد كل هذا الذي جرى واقعيا دليلا أكيدا على قناعة المزيد من الشيعة بإمامة جعفر وهو ما نجده في كافة المصادر الشيعية المعتبرة لدى أتباع المذهب.. فالحسن لم ينجب وكان هناك (فترة حيرة) وكان هناك (إمام) غير المهدي المزعوم وكان اسمه جعفر بن الهادي!.

    ‏وأمام هذا الاضطراب تولد خيار إيجاد ولد للحسن العسكري بعد وفاته فذلك هو السبيل الوحيد لبقاء المذهب، وإلا فإن التنازع على الإمامة بين مستحق لها وغير مستحق سينهي الفكرة من أساسها فكانت (فترة الحيرة) أشد الابتلاءات التي واجهت الدين الشيعي كونها ناجمة على العصف في نظرية (الإمامة).

    ‏ولعل أفضل كتب الشيعة التي تفصل في هذه الفترة هو كتاب الشيخ علي بن بابويه الصدوق (الإمامة والتبصرة من الحيرة) والذي يعكس محاولات الخروج من فترة الحيرة هذه، والتي امتدت منذ الوفاة للإمام وحتى منتصف القرن الرابع الهجري أي نحو مئة عام كاملة، لم يكن الشيعة فيها يعرفون من هو إمامهم!.

    ‏ويكتب الصدوق بأن رجالا من مدينة السلام (دار الخلافة) كلموه في أن غيبة (المهدي) طالت وأن كثيرين يتركون المذهب.. وهو ما ذهب إليه كافة منظري دين التشيع من اختلاف الشيعة في تلك الفترة لبعضهم البعض وتبادل اللعن واتهامات التكفير في ذلك القرن ولمدة طويلة بسبب غيبة الإمام!.

    ‏هذا هو التراث الشيعي نفسه الذي لم يتقبل قديما أكذوبة ولادة المهدي ووجوده، ويندهش من غيبته مدة ثمانين أو مئة عام، فكيف يتقبل شيعة اليوم غياب مهديهم 1200 سنة!؟
    إن هذا لشيء عجيب!.

    السلام عليكم.. وعليكم السلام.

    *يوسف علاونه*
    twitter: @ysf_alawneh
لمراسلتنا والتواصل معنا
للتسجيل و دخول حسابك
صحيفة سعودية مرخصة من وزارة الثقافة و الإعلام