اسبانيا تسحب مذكرات الاعتقال الدولية بحق بوتشيمون وخمسة مسؤولين كاتالونيين                              الكنيست الاسرائيلي يتبنى مشروع قانون "الدولة القومية" المثير للجدل                              ترامب يطلب من اردوغان الافراج عن القس الاميركي الموقوف في تركيا                              روسيا والصين تطلبان تاجيل مشروع أميركي في مجلس الامن لقطع النفط عن كوريا الشمالية                              بدء إجلاء مسلحين ومدنيين من بلدتي الفوعة وكفريا                              رفع حال الطوارئ المفروضة في تركيا منذ محاولة الانقلاب في العام 2016                              انتهاء إجلاء كافة سكان بلدتي الفوعة وكفريا في سوريا (المرصد)                              مقتل فلسطيني في غارة إسرائيلية شرق رفح جنوب قطاع غزة (وزارة الصحة)                              بوتين يندد ب"قوى" اميركية "مستعدة للتضحية بالعلاقات" بين واشنطن وموسكو                               ترامب يهاجم القرار الاوروبي بفرض غرامة ضخمة على غوغل                              الاتحاد الاوروبي يلوح بالرد في حال فرضت الولايات المتحدة رسوما على السيارات                              ترامب يتطلع "للقاء ثان" مع بوتين                              ترامب لن يسمح لموسكو باستجواب مسؤولين اميركيين (البيت الابيض)                              اتفاق على استعادة الجيش السوري مناطق سيطرة الفصائل في محافظة القنيطرة (المرصد)                              فورمولا واحد: البريطاني هاميلتون يمدد عقده مع مرسيدس عامين اضافيين
  • أول مقهى في سوريا موظفوه من المصابين بمتلازمة داون


    المصور: لؤي بشارة

    A G - AFP يقدّم الشاب عبد الرحمن المصاب بمتلازمة داون الأكواب للزبائن مع ابتسامة عريضة، فهو يعمل في مقهى في دمشق ينفرد بتوظيف أشخاص من هذه الفئة التي ساهمت الحرب السورية في تهميشها.
    بجمل قصيرة ومتقطعة، يعرب عبد الرحمن (21 عاماً)، وهو يضع قبعة على رأسه ويرتدي مريولاً رمادي اللون، عن فرحه بالعمل الذي يقوم به.
    ويقول لمراسلة وكالة فرانس برس "بالتأكيد أنا سعيد" قبل أن يعدد أنواع المشروبات التي يقدمها للزبائن من "قهوة ونسكافيه وشاي وعصير".
    يمازح عبد الرحمن كل من حوله ولا تفارق الابتسامة وجهه، وهو ينتقل من طاولة إلى أخرى، على غرار نحو 16 شاباً وشابة من دمشق وريفها يتناوبون على العمل مساء في هذا المقهى الذي يحمل اسم "سوسيت"، وتشرف عليه جمعية جذور، وهي منظمة أهلية مقرها دمشق تعمل على تمكين الفئات المهمشة وتقديم الدعم النفسي والاجتماعي لها.
    خلف طاولة مرتفعة، ينهمك حازم زهرا (26 عاماً) الذي يعاني هو أيضا من متلازمة داون في تحضير أكواب القهوة والنسكافيه والشاي بحسب الطلبات.
    ويقول الشاب الممتلئ البنية لفرانس برس "أعمل للمرة الأولى في حياتي وأتقاضى راتباً. لا أريد لهذا المقهى أن يقفل".
    وتشرح مديرة منظمة جذور، خلود رجب لفرانس برس "هذا المقهى هو الأول من نوعه في سوريا وهدفنا تمكين هؤلاء اليافعين وتدريبهم وإخراج الطاقات الموجودة لديهم والمساهمة في دمجهم اجتماعياً".
    ويأتي إطلاق هذه المبادرة في إطار مهرجان "الشام بتجمعنا" الذي تنظمه غرفة التجارة مع وزارتي السياحة والتجارة لمدة شهر حتى 26 تموز/يوليو في حديقة تشرين المترامية على مساحة تتجاوز ثلاثين هكتاراً.
    وتقول رجب "اخترنا إطلاق المبادرة ضمن المهرجان لتسليط الضوء على هذه الفئة من ذوي الاحتياجات الخاصة مع إقبال عدد كبير من الأهالي عليه".
    - "تقبل الاختلاف" -
    ويستقطب المهرجان الذي يضم أجنحة كثيرة تعرض مختلف أنواع المنتجات وألعاباً للأطفال ومعرضاً للزهور مئات العائلات يومياً. وتمتزج قهقهات الأطفال بموسيقى تصدح من كل ناحية.
    ويعد المصابون بمتلازمة داون من ذوي الاحتياجات الخاصة. وتشرح رجب "هم اشخاص يشبهوننا في كل شيء وعلينا أن نتقبل الاختلاف ونحترم في الوقت ذاته خصوصيتهم".
    خلال سنوات النزاع، شكل المصابون بمتلازمة داون "إحدى الشرائح الأكثر هشاشة وليست المهمشة فحسب" وفق رجب، مع تركيز الرعاية والدعم على فئات مهمشة أخرى أفرزتها الحرب المستمرة منذ العام 2011.
    ويبدي رواد المقهى الذي يضم طاولات مغطاة بشراشف بيضاء ومزينة بزهور ملونة، موزعة في باحة محاطة بالأشجار داخل الحديقة سعادتهم بهذه التجربة التي يأمل المنظمون ألا تكون محطة عابرة ويدرسون إمكانية استمرارها بعد انتهاء المهرجان.

    المصور: لؤي بشارة

    ويقول أحمد قطريب (40 عاماً) الذي يعمل في مجال التمثيل لفرانس برس "لم أتفاجئ أبداً عند دخولي إلى هنا بل شعرت بالفرح. هذه المبادرة مهمة جداً لهؤلاء الشباب".
    ويضيف "المصاب بمتلازمة داون ليس مريضاً، إنه ببساطة مميز.. علينا أن نتعلم منهم الاصرار وندرك أن بإمكانهم أن يكونوا فاعلين في المجتمع".
    في سوريا كما في لبنان ومجتمعات عربية أخرى، تندر المراكز المتخصصة لتدريب المصابين بمتلازمة داون وتنمية قدراتهم. وغالباً ما يتم تمكينهم من خلال مبادرات فردية أو عبر منظمات غير حكومية تبذل جهوداً غير كافية.
    - "لنربي المجتمع" -
    ولا تقتصر الصعوبة على عملية دمجهم في المجتمع بل على حثّه على تقبلهم كذلك.
    وتوضح الشابة شهرزاد قنوع، مسؤولة العلاقات العامة في جمعية "شمعة أمل" التي تُعنى بدعم ذوي الاحتياجات الخاصة لفرانس برس أثناء زيارتها المقهى "نواجه صعوبة في التقبل من الطرفين، والجزء الأصعب من العمل يتركز على دفع المجتمع الى تقبلهم بصورة أفضل".
    خلال وجوده في المقهى، يبدي غسان بوري (66 عاماً) والد عبد الرحمن فخره بابنه الذي يواظب على القيام بنشاطات كثيرة كتعلم مهارات الكتابة والموسيقى والرسم وممارسة الرياضة وآخرها الضيافة في المقهى.
    ويقول "أعمل منذ ثماني سنوات على تطوير مهارات ابني، لكن الحقيقة أن مستوى المجتمع أقل من مستواه بكثير". ويضيف "يحدث أحياناً أن نكون في الشارع ويرمي أحدهم عبوة المياه على الارض، يركض ابني تجاهه ليطلب منه أن يضعها في سلة المهملات، فمن يكون الأصح؟".
    ويتابع "الأطفال المصابون بمتلازمة داون فاعلون، بقاؤهم في المنزل حرام، لكن علينا أن نربي المجتمع قبل أن نمكن هؤلاء الأطفال".
لمراسلتنا والتواصل معنا
للتسجيل و دخول حسابك
صحيفة سعودية مرخصة من وزارة الثقافة و الإعلام