• سجناء يعتنون بحدائق العاصمة الإيطالية


    المصور: أندرياس سولارو

    A G - AFP تستعد مجموعة من السجناء للخروج عند السابعة والنصف صباحا من سجن ريبيبيا في روما لتنفيذ أعمال منفعة عامة في متنزهات العاصمة الإيطالية التي هي بأمسّ الحاجة إلى خدماتهم.
    ويقول كلاوديو ياكوبيلي المسؤول في شرطة السجن الذي يشرف على هذا المشروع المنفذ في إطار تعاون بين بلدية روما ووزارة العدل الإيطالية "يشعرون بأن أعمالهم مفيدة، كما ان كل دقيقة يمضونها في الخارج تنتقص من الوقت الذي يمضونه خلف القضبان".
    ويضيف على سبيل المزاح وسط سيارات الشرطة التي تواكب الحافلة الصغيرة التي تنقل السجناء إلى موقع عملهم "إن فروا، لن أتكبد عناء ملاحقتهم".
    ويشارك نحو مئة متطوع في هذه المبادرة في متنزهات عدة في روما بعد دورة تدريبية بسيطة على أصول البستنة.
    ويقول أومبرتو الأصغر سنا بين زملائه "من يدري، قد يزاول أحدنا هذه المهنة في المستقبل لكسب رزقه".
    ويضيف الشاب الثلاثيني "كان الأمر في البداية مجرد رحلة إلى الخارج لكنه سرعان ما تحول إلى لحظات ممتعة نمضيها معا ونعود إثرها منهكين ونتناسى مرارة الحياة خلف القضبان".
    والمشاركون في هذا البرنامج هم جميعهم رجال حكم عليهم بعقوبات قصيرة تراوح بين سنة وخمس سنوات من السجن. ولا يتلقون أي بدل مالي من هذا البرنامج الذي يعلقون عليه الآمال لإعادة الانخراط في المجتمع.
    - نطاق أوسع -
    ويخبر أومبرتو خلال استراحة أخذها ليدخن سيجارة "نعمل معا وننظم أمورنا. وتكون علامات الرضا جلية علينا لدى عودتنا مساء في الحافلة. ونستكمل الأعمال في اليوم التالي".
    وتعمل هذه المجموعة في المتنزهات لست ساعات يوميا من الاثنين إلى الجمعة.
    ويتنقل 15 سجينا "بطلاقة" وسط حرارة صيفية خانقة في باحة حديقة إلسا مورانته في جنوب غرب العاصمة تحت إشراف عدد مواز من الحراس.
    ويقول كلاوديو ياكوبيلي "المسألة مسألة ثقة وأنا أبرمت ميثاقا معهم وهم يدركون أن المشروع قد يسقط مع أبسط خلل يحدث".
    وتعود هذه المبادرة بالنفع أيضا على المدينة وسكانها. وتضمّ روما التي تعدّ من العواصم الأكثر خضرة في أوروبا، حوالى 43 ألف هكتار من المساحات الخضراء لكنها بحاجه ماسة إلى من يعتني بهذه المواقع. وتراجع عدد العمال المكلفين بهذه المهام في خلال عشرين عاما من 1500 إلى حوالى مئة اليوم نتيجة الاقتطاعات في الميزانية والفساد المستشري في الإدارات.
    وتقول بينوتشا مونتاناري مساعدة رئيسة البلدية المكلفة بشؤون البيئة إن "هذه المبادرة إيجابية على الأصعدة كافة. فالسجناء، كما السكان، سعداء. فهم ينعمون بهذه المتنزهات بفضلهم".
    وتقول المسؤولة العضو في حركة "خمس نجوم" التي أمسكت بزمام الحكم في العاصمة في حزيران/يونيو 2016 "إنها مسألة مهمة للمدينة التي تفتقر إلى موارد".
    ويعتزم القيمون على هذا المشروع توسيع نطاقه "ليشمل مثلا شبكة الطرقات في روما المعروفة في العالم أسره بسوء حالها"، على حد قول ياكوبيلي.
    ومن المرتقب تجديد هذا المشروع الذي انطلق في الربيع بعد ستة أشهر من التجربة، بحسب أجهزة البلدية التي أعربت عن نيتها تكرار التجربة في مدن إيطالية أخرى بينها ميلانو وباليرمو ونابولي.
لمراسلتنا والتواصل معنا
للتسجيل و دخول حسابك
صحيفة سعودية مرخصة من وزارة الثقافة و الإعلام